ابن سعد

181

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادع الله عَلَى دَوْسٍ [ فَقَالَ : اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَأْتِ بها ] رجع الحديث إلى حديث الطفيل قال : [ فقال لي رسول الله . ص : اخْرُجْ إِلَى قَوْمِكَ فَادْعُهُمْ وَارْفُقْ بِهِمْ ] . فَخَرَجْتُ إِلَيْهِمْ فَلَمْ أَزَلْ بِأَرْضِ دَوْسٍ أَدْعُوهَا حَتَّى هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِينَةِ . وَمَضَى بَدْرٌ وَأُحُدٌ وَالْخَنْدَقُ . ثُمَّ قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَنْ أَسْلَمَ مِنْ قَوْمِي . وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخَيْبَرَ حَتَّى نَزَلْتُ الْمَدِينَةَ بِسَبْعِينَ أَوْ ثَمَانِينَ بَيْتًا مِنْ دَوْسٍ . ثُمَّ لَحِقْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخَيْبَرَ فَأَسْهَمَ لَنَا مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْنَا مَيْمَنَتَكَ وَاجْعَلْ شِعَارَنَا مَبْرُورًا . فَفَعَلَ . فَشِعَارُ الأَزْدِ كُلِّهَا إِلَى الْيَوْمِ مَبْرُورٌ . قَالَ الطُّفَيْلُ : ثُمَّ لَمْ أَزَلْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى فَتْحَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَكَّةَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْعَثْنِي إِلَى ذِي الْكَفَّيْنِ صَنَمِ عَمْرو بْن حُمَمَةَ حَتَّى أَحْرِقَهُ . فَبَعَثَهُ إِلَيْهِ فَأَحْرَقَهُ . وَجَعَلَ الطُّفَيْلُ يَقُولُ وَهُوَ يُوقِدُ النَّارَ عَلَيْهِ وَكَانَ مِنْ خَشَبٍ : يَا ذَا الْكَفَّيْنِ لَسْتُ من عبادك . . . ميلادنا أقدم من ميلادك أنا حششت النار في فؤادك قَالَ : أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو كَانَ لَهُ صَنَمٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الْكَفَّيْنِ فَكَسَرَهُ وَحَرَقَهُ بِالنَّارِ وَقَالَ : يَا ذَا الْكَفَّيْنِ لَسْتُ مِنْ عِبَادِكَ . . . مِيلادُنَا أَقْدَمُ مِنْ مِيلادِكَ أَنَا حَشَوْتُ النَّارَ فِي فُؤَادِكَ رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى حَدِيثِ الطُّفَيْلِ الأَوَّلِ . قَالَ فَلَمَّا أَحْرَقْتُ ذَا الْكَفَّيْنِ بَانَ لِمَنْ بَقِيَ مِمَّنْ تَمَسَّكَ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى شَيْءٍ فَأَسْلَمُوا جَمِيعًا . وَرَجَعَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ مَعَهُ بِالْمَدِينَةِ حَتَّى قُبِضَ . فَلَمَّا ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ خَرَجَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَجَاهَدَ حَتَّى فَرَغُوا مِنْ طُلَيْحَةَ وَأَرْضِ نَجْدٍ كُلِّهَا . ثُمَّ سَارَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْيَمَامَةِ وَمَعَهُ ابْنُهُ عَمْرُو بْنُ الطُّفَيْلِ . فَقُتِلَ الطُّفَيْلِ بْنِ عَمْرٍو بِالْيَمَامَةَ شَهِيدًا وَجُرِحَ ابْنُهُ عَمْرُو بْنُ الطُّفَيْلِ وَقَطَعَتْ يَدُهُ . ثُمَّ اسْتَبَلَّ وَصَحَّتْ يَدُهُ . فَبَيْنَا هُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِذْ أُتِيَ بِطَعَامٍ فَتَنَحَّى عَنْهُ فَقَالَ عُمَرُ : مَا لَكَ لَعَلَّكَ تَنَحَّيْتَ لِمَكَانِ يَدِكَ ؟ قَالَ : أَجَلْ . قَالَ : والله لا أذوقه حتى تسوطه بيدك . فوالله مَا فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ بَعْضُهُ فِي الْجَنَّةِ غَيْرَكَ . ثُمَّ خَرَجَ عَامَ الْيَرْمُوكِ فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقُتِلَ شَهِيدًا .